الشيخ أسد الله الكاظمي

120

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

ذلك ان بمكان الامام يثق أوليائه بوصول جميع الشّرع إليهم ولولاه لما وثقوا بذلك وجوّزوا ان يخفي عليهم كثير من الشّرع وينقطع دونهم فإذا علموا وجوده في الجملة آمنوا جميع ذلك فكان اللّطف بمكانه حاصلا من هذا الوجه أيضا انتهى [ كلام للشيخ في تلخيص الشّافي : ] وذكر في تلخيص الشّافي في جملة من هذه المطالب ويأتي بعضها عن الشافي وحكى عن المرتضى في مواضع أخر غير الشّافي ما مرّ عنه في كتاب الغيبة وغيره وقال أيضا وهذا قوىّ تقتضيه الأصول وقال أيضا فامّا الرّسول فانّما لم تجز التقيّة عليه لانّ الشّريعة لا تعرف الّا من جهته ولا يوصل إليها الا بقوله فمتى جازت التقيّة عليه لم يكن لنا إلى العلم بما كلفناه طريق ثمّ ذكر انّ الامام أيضا لا تجوز عليه التقيّة إذا تعيّنت الحجّة في قوله ولم يعرف الحقّ الّا من جهته ثمّ قال فان قيل مع تجويز التقية على الامام كيف السّبيل إلى العلم بمذاهبه واعتقاداته وكيف يتخلّص لنا ما يفتى به على سبيل التقيّة من غيره قلنا اوّل ما نقوله ان الامام لا يجوز ان يتّقى فيما لا يعلم الّا من جهته ولا طريق اليه الّا من جهة قوله وانّما تجوز التقيّة عليه فيما قد بان بالحجج والبيّنات ونصبت عليه الدّلالات حتّى لا تكون فتياه فيه مزيلة لطريق إصابة الحقّ وموقعا للشبهة ثم لا تبقى في شيء الّا ويدلّ على خروجه منه مخرج التقية اما بما يصاحب كلامه أو يتقدّمه أو يتاخّر عنه ومن اعتبر جميع ما روى عن ائمّتنا عليهم السّلم على سبيل التقيّة وجدها لا تعرى بما ذكرناه ثمّ انّ التقيّة انّما تكون من العدوّ دون الولىّ ومن المتّهم دون الموثوق به فما يصدر عنهم إلى أوليائهم وشيعتهم وأصحابهم في غير مجلس الخوف يرتفع الشّك في انّه ليس على وجه التقيّة وما يفتون به العدو أو يمتحنون به في مجالس الخوف يجوز ان يكون على سبيل التقيّة كما يجوز على غيرها انتهى [ إيراد على الشيخ : ] ولا يخفي انّ التقيّة قد تكون لأمور أخر كما بيّناه في محلّه وكثيرا ما يشتبه امرها على الخواص في زمن الحضور فضلا عن غيرهم في زمن الغيبة وقد ورد التّرجيح بين الاخبار بالمخالفة للعامّة والموافقة وعمل به الشّيخ والكليني وغيرهما وطعن فيه المحقّق ناقلا له أيضا عن فضلاء من الشّيعة كالمفيد وغيره وللمفيد فيه كلام ذكره في رسالته في القول بالرؤية ونفي العدد ويأتي الإشارة اليه في الوجه الثّامن وقد ادّعى جماعة من متاخّرى الاخباريّين ان اختلاف الاخبار وقدماء الأصحاب ليس الّا للتقيّة والعمل بالأخبار الواردة لأجلها وما اشدّ ما بين هذه الكلمات من التّنافر وعلى اىّ حال فكلام الشّيخ منظور فيه كما لا يخفي وذكر فيه أيضا انّ من المعلوم فقد الادلّة القاطعة على عشر مسائل الفروع ولذلك تكلّف النّاس طرق الاجتهاد والاستحسان ثمّ أورد بانّ هذا يؤدّى إلى الحيرة وإلى أن النّاس كلّفوا إصابة الحقّ من غير دليل يصلون اليه من جهته وأجاب